الخيول العربية، ملهِمة الشعراء والأدباء، وفخر الفرسان العرب على مدى تاريخها الذي يعود إلى آلالف السنين. ارتبط اسمها بالجمال والسرعة والرشاقة، بل بالذكاء والوفاء لفارسها. كانت الخيول العربية وما زالت مصدر افتخار العرب منذ فجر التاريخ، وهذا لم يأتِ من العدم. فهي بشهادة التاريخ ورأي الخبراء من افضل الخيول في العالم. ولا تزال في زماننا الحالي تحقق نتائج مذهلة في سباقات الخيول والمنافسات على اختلاف أنواعها.

نتعرف في ما يلي على أشهر هذه الخيول على مدى السنوات الماضية وصولاً إلى هذا العصر، وعلى بعض مالكيها وإنجازاتها ونتائجها الباهرة في السباقات، وكذلك على أصولها ونسبها وتوالدها، وكل ما يهمّ القارئ المهتمّ بالخيول.

أسماء أفضل أنواع الخيول المعاصر

تفرعت أنساب أفضل أنواع الخيول العربية الأصيلة في وقتنا الحالي إلى سلالات تنتمي بحسب تسميتها إلى المنطقة التي عُرفت فيها. ولكل منها ميزات متعلقة بالحجم والقوة والشكل و سرعة الخيل العربي . وهذه الأنواع والتسميات كثيرة جداً، لكن يمكننا أن نذكر الأشهر منها مما هو معروف حتى وقتنا الحاضر، وهي التالية:

الخيول النجدية

تمتاز بأعناقها الطويلة، رؤوسها الصغيرة، عيونها الكبيرة وآذانها الدقيقة. حوافرها دائرية الشكل ووبرها قصير لامع. وهي خيول قوية وسريعة ويغلب عليها الطابع الجدّي.

الخيول الحجازية

للخيول الحجازية حوافر صلبة وقوائم متينة، عيونها سوداء مستديرة وآذاتها طويلة. يكثر بينها اللون الأبيض، وهي من الجياد القوية والسريعة.

الخيول اليمنية

الخيول اليمنية أجسامها مستديرة وقوائمها غليظة خشنة. وهي من أقدم سلالات الخيول العربية وتشتهر بالقدرة على التحمل والصبر.

الخيول المصرية

الخيول المصرية من أكثر أنواع الخيول رشاقة وجمالاً، قوائمها دقيقة وأعناقها طويلة وحوافرها قوية. تمتاز بألوانها المختلفة، وهي من أغلى أنواع الخيول.

الخيول الشامية

يُعرف عن الخيول الشامية اتساع العيون وليونة الحوافر وجمال وتعدّد ألوانها، ولهذا فهي تُستخدم كثيراً في العروض والمهرجانات.

الخيول المغربية

يُعتقد أن الخيول المغربية هي مزيج بين الخيول العربية والبربرية. تمتاز باعتدال طول العنق والجسم، والسرعة في المسافات القصيرة.

أفضل سلالات الخيول العربية تاريخياً

حرص العرب خلال تاريخهم على المحافظة على جودة خيولهم، حيث إن هذه الخيول هي أحد موارد رزقهم وهي من أهم الأدوات التي استخدموها في حروبهم وغزواتهم، كما أن الشواهد التاريخية تدل على أنهم اهتموا اهتماماً شديداً بتنظيم السباقات والتباري في ركوب الخيل. لهذا فقد حافظوا على السلالات القوية والجميلة والمعروفة بقدرة تحملها وسرعتها، وألفوا الكتب التي تدوّن أنواع الجياد وأصولها وأنسابها. وبحصيلة هذا المجهود أصبحت الخيول العربية من أفضل أنواع الخيول في العالم.

يُذكر أن أفضل حصان عربي أصيل في العالم تاريخياً هو “جودولفين”، الذي زاوجوه وغيره من الخيول العربية بالخيول الإنجليزية، لينتج عنها سلالة من الخيل المهجن تحت اسم “الثوروبريد”.

تقسم الخيول العربية بحسب الدراسات والبحوث إلى خمس سلالات رئيسية هي التالية:

الكحيلان

جاء اسم الكحيلان من السواد الذي يحيط عادة بمنطقة العين بما يشبه الكحل، وهو يعتبر من أفضل فصائل الخيول المخصّصة للركوب. حجم الكحيلان كبير نسبياً ويغلب على شكله الطابع الذكوري حتى لدى الإناث، ويعرف بقوة العضلات، وغالباً ما يتميّز باللون البني على اختلاف تدرجاته.

 

الصقلاوي

أكثر ما يعرف به الخيل الصقلاوي جماله ورشاقته، لذلك استُخدم كثيراً في الاحتفالات والاستعراضات. حجمه أصغر قليلاً من الكحيلان، وعلى عكس الكحيلان أيضاً يغلب عليه الطابع الأنثوي. يمتاز برأس جميل وشعر ناعم فوق عنقه.

المعنّكي

يمتاز المعنّكي بالسرعة والقوة، لذلك فإن أكثر استخداماته هي للسباق والجري. يمتاز بكبر حجمه وطول عنقه وبمنخريه الكبيرين نسبياً وعيناه الصغيرتين. وهو من أكثر الفصائل التي حافظت على صفاء نسلها حيث إن الاختلاط في النسل مع سلالات أخرى يلغي كثيراً من ميزاته.

مواطن الخيول العربية

كما يشير اسمها، استوطنت الخيول العربية في البلدان العربية عامة وشبه الجزيرة العربية خاصة، ومنها انتقلت إلى مواطن أخرى عن طريق التجارة أو الحروب. وربما تعود قوة الخيول العربية وقدرة تحمّلها إلى نشوئها في المناطق الصحراوية الخشنة. وبحسب تسميات السلالات المعاصرة للخيول الواردة أعلاه، يتضح أنها جاءت من الدول العربية المختلفة بدءاً بالجزيرة العربية، خاصة أراضي المملكة العربية السعودية وغيرها من دول الخليج، وبلاد الشام ومصر وغيرها.

لكن مع اختلاف وجهات استخدام الخيول بين الماضي والحاضر، وبسبب انحصار استخدامها في زماننا بالسباقات وعروض الفروسية المختلفة والمهرجانات، انتشرت الخيول العربية في بلدان كثيرة حيث تجري السباقات الشهيرة وحيث تكتسب السباقات والمنافسات أهمية كبرى لدى المربّين والمراهنين مثل إنجلترا، الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، أستراليا، وغيرها. لهذا فقد تم تصدير أعداد كبيرة من الجياد العربية إلى هذه الدول، حيث لا يخلو سباق عالمي من الخيول العربية أو المهجنة من سلالات عربية، فهي ملكة السباقات دون منازع.

أشهر الخيول التي تتسابق في ميادين دول الخليج

تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي من أكثر الدول التي تضمّ نواديَ عريقة للفروسية واسطبلات لتربية الخيول وإشراكها في السباقات في الكثير من المضامير والميادين، وتتنافس هذه الخيول في سباقات متعددة تقام في المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، قطر، الكويت وغيرها، بمشاركة عربية ودولية.

ومن أبرز الخيول التي تنافس حالياً في دول الخليج العربي، نبدأ من السعودية مع الجواد “امبلم رود” لمالكه الأمير سعود بين سلمان بن عبد العزيز، “وحش المحمدية” لمالكه الأمير محمد بن سلطان بن ناصر بن عبد العزيز، “كثير” لمالكه الأمير سعود بن سلمان بن عبد العزيز. ومن الإمارات العربية المتحدة الجواد “كفو” لمالكه محمد بن خليفة آل مكتوم، “كيرليس ديل روك” لمالكه الرحماني للسباقات، “ريتش آند فيمص” لمالكه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم. ومن قطر “غزوان” لمالكه الشيخ محمد بن خليفة آل ثاني، “فيرست كلاس” لمالكه نايف بن سعد بن شريدة الكعبي، “إنهيرنت” لمالكه عبدالعزيز علي عبدالله الكثيري و”جويل هاوس” لمالكه عبداللطيف حسين زينل العمادي.

الخلاصة

دأب العرب على تربية الخيول الأصيلة منذ فجر التاريخ، واستمروا في هذا المضمار مع حرصهم على الأصالة وعدم اختلاط أنساب الخيول العربية مع غيرها، فنتج عن ذلك سلالات من الخيول العربية الرائعة، التي تفوقت في الاستعراضات والسباقات والبطولات، مظهرة قدرات هائلة في السرعة والتحمل والثبات. ولا تزال هذه الصناعة مزدهرة في الدول العربية التي تابعت تحسين نسل خيولها وصدّرتها لتثبت أنها من افضل الخيول في العالم.

يبقى الخيل العربي من أفضل أنواع الخيول في العالم على مستويات عدة، ويبدو أن حرص المربين والمهتمين بالخيول العربية سيساهم في الحفاظ على سمعتها التي اكتسبتها على مرّ الزمن لتبقى رمزاً للعنفوان العربي وللأصالة والشموخ.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: